18

العنوان:

التنظيم الانفعالي كمتغير وسيط بين الكفاءة الذاتية والطموح الأكاديمي لدى عينة من الطلبة مرتفعي التحصيل الدراسي

المؤلف:

صالحي, فطيمة الزهرة

الشهادة:

دكتوراه

السنة:

2024

اللغة:

العربية

الجامعة:

جامعة بسكرة

يعتبر التحصيل من أكثر المفاهيم تناولا في الأوساط الإنتاجية الصناعية المعرفية والتعليمية, والدائرة الأكثر استخداما لهذا المفهوم هي الدائرة التربوية, إذ أولى التربويون, والمدرسون, والباحثون اهتماما متزايدا بدراسة ظاهرة التحصيل عموما, والتحصيل الدراسي خصوصا, الذي بموجبه يتم قياس المستوى الذي عليه التلميذ, ومدى اكتسابه للمعلومات, والمهارات بخصوص المواد المقررة في المنهاج. ويرتبط التحصيل الدراسي بعوامل عدة ذات تأثير على الحالة الصحية, والعقلية, والنفسية وخصائص أخرى, تفرض على التلميذ ان يتمتع بدوافع قوية, ومستوى عال من الطموح للحصول على درجات عالية في تحصيله الدراسي. كما يعتبر الطموح من أهم العوامل التي تؤثر على التحصيل الدراسي إذ هناك الكثير من الدراسات التي أثبتت أن هناك علاقة موجبة وقوية بينهما, منها دراسة شنيدر ( Schneider ( عام (1969) ودراسة أحمد اسماعيل علي ابراهيم (1990) ودراسة ابراهيم علي ابراهيم (1993) حيث كلما كان مستوى الطموح عاليا كان التحصيل مرتفعا.(باحمد جويدة: 2015: 7) وقد عرف مستوى الطموح على أنه ” خطوات, وأهداف ومعايير يصنعها الفرد في إطار اهدافه المرحلية, والبعيدة في الحياة, ويتوقع الوصول إليها عن طريق سعيه المتواصل في ضوء خبراته, وقدراته الراهنة, ويكون الفرد سبق أن حددها للوصول إليها, وبالتالي تمثل مستوى الطموح الذي يرغب في الوصول اليه مع الاعتقاد بتوفير المقدرة لديه”. (سيد عبد العال 1976: 22) كما ويذكر ” محمد ابراهيم توفيق” (2002: 5(, أن هناك ارتباطا قويا بين مستوى الطموح والكفاءة الذاتية, هذه الأخيرة التي عرفها البرت باندورا على أنها ” أحكام الأفراد على قدراتهم لتنظيم, وإنجاز الأعمال التي تتطلب تحقيق أنواع واضحة من الأداء “. حيث أن مدى ما يملك الفرد من امكانيات يحدد على أساسه مستوى طموحه, ومن هنا تبرز أهمية اختيار الطالب, وتحديده لطموحاته على نحو ما لديه من قدرات, وإمكانيات, وإلا تصبح تطلعاته وطموحاته مجرد امال خامدة تظل حبيسة في صدر صاحبها وتؤدي به إلى الاحباط والفشل. (رامي محمد اليوسف:2013: 333) وفي دراسة حول العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة, و والمثابرة والنجاح في الدراسة الجامعية لدى طلبة العلوم والهندسة, وجد أن الطلبة الذين لديهم كفاءة ذاتية عالية بالنسبة للمتطلبات الدراسية, حصلوا على درجات أعلى في التحصيل والمثابرة لمدة طويلة. كما وقد تبين أن الطلاب الذين لديهم كفاءة ذاتية مدركة أكاديميا أثبتوا قدرة تلقائية في أداء الوظائف الصعبة التي تتطلب جهدا اضافيا عند أداء وظائف معينة, وأن هؤلاء الطلاب يتعرضون للاضطرابات أقل من غيرهم وأنهم قادرون على تنظيم أنفسهم. ( سالي طالب: 2011: 226) تعد مرحلة المراهقة التي تمتد من عمر (13-19) سنة من المراحل المهمة في حياة الإنسان, وذلك لأن المراهق ليس بالطفل, كما أنه ليس بالرجل فهو ينتقل في هذه المرحلة من طور يكون فيه معتمدا على الغير إلى طور يعتمد فيه على نفسه, وطلبة الثانوية هم من بين فئة المراهقين, ومن هنا بات ضروريا الاهتمام بانفعالاتهم خاصة وأن حياتهم لا تسير على نمط واحد انفعاليا, فنجدهم يتقلبون ما بين السعادة, والحزن, والأمل, لذلك تلعب الانفعالات دورا كبيرا في تحديد نوعية حياة البشر وفي تحديد سلوكهم, ودرجة توافقهم مع أنفسهم, ومع البيئة المحيطة بهم, وإذا كانت الانفعالات تقوم بهذا الدور الكبير, فانه من الضروري أن نهتم بها من حيث ماهيتها, وأهميتها, وتنظيمها, وتأثيرها في حياة البشر. يستخدم هذا التنظيم الانفعالي ليشير إلى واحد أو اثنين من الظواهر المرتبطة بالانفعالات إما تنظيم شيء ما بواسطة الانفعالات أو تنظيم الانفعالات الخاصة بالأفراد ومن هنا تتضح أهميته في مجالات الحياة المختلفة, لأنه يمكن الانسان من النجاح في الحياة الاجتماعية بصفة خاصة, ومن النجاح في الحياة بصفة عامة, شريطة أن يكون لدى الانسان تنظيم انفعالي جيد إلا أن الدراسات العربية التي اهتمت بموضوع التنظيم الانفعالي هي قليلة جدا, نذكر الدراسة العربية التي هدفت إلى التعرف على مستوى التنظيم الانفعالي لدى الطلبة المتميزين, وكذلك التعرف على الفروق وفقا لمتغير الجنس (ذكور / اناث), وقد بلغت عينة البحث 50 طالبة متميزة من ثانوية الحرية , و 50 طالب متميزا من ثانوية الجواهري, وكان من أبرز نتائجها أن أفراد العينة من المتميزين يتمتعون بمستوى ايجابي من التنظيم الانفعالي لأن هذه الفئة لها من الامكانات العقلية, والمعرفية ما يجعلها تدرك المواقف الانفعالية بصورة مختلفة عن الأفراد العاديين, كذلك توصلت الدراسة إلى عدم وجود فرق ذو دلالة احصائية لمتغير الجنس ( ذكور/ اناث) , أما الدراسات الأجنبية فهي كثيرة يذكر منها دراسة جيسيكا ( Jessica 2009), التي هدفت إلى التعرف على العلاقة بين التنظيم الانفعالي والإبداع, وقد بلغت عينة البحث 64 من الذكور, و61 من الإناث, وكان من أبرز نتائجها وجود علاقة دالة موجبة بين التنظيم الانفعالي والإبداع. ) حيدر مزهر يعقوب: 2011: 452) ومما تقدم لم تجد الباحثة أية دراسة عربية, أو أجنبية تناولت متغيرات الدراسة الحالية مجتمعة, على عينة من طلبة المرحلة الثانوية, بالرغم من وجود العلاقة بين هذه المتغيرات الثلاثة كما أظهرتها الدراسات السابقة التي تم عرضها, من هنا تكمن أهمية اشكالية الدراسة الحالية في استيضاح الدور الذي يلعبه التنظيم الانفعالي كمتغير وسيط في التأثير بين الكفاءة الذاتية, والطموح الأكاديمي لدى طلبة الثانية ثانوي المرتفعي التحصيل الدراسي في المدارس الثانوية بحي العالية بولاية بسكرة. هذا التأثير المشترك هو ما يعرف بالتفاعل (Interaction), والذي بصدد الكشف عنه في هذه الدراسة من خلال الاجابة على التساؤل الرئيسي التالي: – هل لتفاعل مستوى التنظيم الانفعالي مع الكفاءة الذاتية تأثير على مستوى الطموح الأكاديمي لدى تلاميذ السنة الثانية ثانوي مرتفعي التحصيل الدراسي بـ ثناويات حي العالية بمدينة بسكرة؟

ابحث في المكتبة

كتب ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *