
|
العنوان: |
الدولة العربية في إسبانية من الفتح حتى سقوط الخلافة |
|
المؤلف: |
إبراهيم بيضون |
|
سنة الإصدار: |
1986 |
|
عدد الصفحات: |
456 |
|
ترجمة / تحقيق: |
غير موجود |
الدولة العربية في إسبانية من الفتح حتى سقوط الخلافة 92 – 422 هـ / 711 – 1031 م تأليف إبراهيم بيضون.
إن تاريخ أسبانية العربية، تراثاً حضارياً وسياسة توسعية، يعتبر إحدى أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي وأكثرها أهمية وإثارة، فيها من التألق والسطوع، كما فيها من التعثر والمأساة. فهذه المملكة القوطية القديمة التي اجتاحها العرب المسلمون، فتحولت إلى ولاية أموية في مطلع القرن الثامن الميلادي، قُدِّر لها أن تأخذ هوية منفردة واتجاهاً خاصاً، بحيث إن ارتباطها بالسلطة المركزية كان واهياً منذ بدايات تكوُّنها العربي، وذلك نتيجة عوامل جغرافية وسياسية معروفة فقد كانت مشكلة الحكم فيها نابعة من ظروف محلية خاصة، وليست مرتبطة بقرارات تصدر عن الخلافة، كما كان يجري في معظم الولايات. وما لبث هذا الجنوح الاستقلالي أن تبلور، بعد غياب الأمويين عن هذه المؤسسة في دمشق ومطاردتهم حتى التصفية.
وحافظت الولاية البعيدة على شواذها بعد انتقال الحكم إلى العباسيين، فكانت رائدة الدويّلات المستقلة التي أففرزتها الخلافة، خاصة في الجناح الغربي منها. ولعل ذلك يجبرنا إلى مناقشة الأسباب التي أدت إلى استئثار هذه المنطقة بالتيار الاستقلالي والانفلات من قبضة السلطة المركزية. وللبحث عن تعليل لهذه الظاهرة، لا بد من العودة إلى جذور العلاقة التي ارتبطت بها هذه المنطقة مع حركة التوسع العربي، وهي لم تكن علاقة عادية في مطلق الأحوال. فقد اصطدم العرب بتيار رفضي من قبائل البربر، المتعلقة حتى التشبث بكياناتها التقليدية المتوارثة. وكان للطبيعة الجبلية بهكوفها ومضائقها وشعابها، التي انعكست بدورها على طبيعة السكان، الدور البارز في تنشيط حركة المقاومة الداخلية، سواء في التصدي لحملات الفتح على مدى سبعين عاماً من المحاولات الصعبة، أم في الثورة على الاستقراطية العربية المهيمنة على الحكم في وقت لاحق. وهذا الواقع لم يكن
يعني للبربر سوى الحرمان من المشاركة السياسية والعسكرية التي تجلت في عهد موسى بن نصير، ومن طرف آخر فقدان الاستقلالية القبلية والفردية.
ومن البديهي أن فتح الأندلس، كان امتداداً طبيعياً لفتح المغرب.. فقد ارتباط كلاهما بالآخر عضوياً، ووحدت بينهما الظروف السياسية، بدءاً بعمليات الفتح وانتهاءً بالصراعات القبلية والإقليمية.. وحتى الاجتماعية. فالأندلس كانت جزءاً من تاريخ المغرب، تأثرت به وتفاعلت مع التطورات المتلاحقة على أرضه، بحيث لا يمكننا دراسة أحدهما في معزل عن الآخر.
وفي هذه المحاولة الدراسية لتاريخ الدولة المستقلة في الأندلس، كان لا بد من التعرض لمشاكل الفتوحات وآثارها في المغرب وجارتها الأندلس بصورة خاصة.. وكذلك التيارات السياسية المختلفة التي تجاذبت هذه المنطقة، وجعلت منها المسرح الدموي الدائم، قبل أن تأخذ هويتها الاستقلالية التامة منذ أن ارتبطت بالأسرة المروانية مع عبد الرحمن بن معاوية.
وإذا استطاعت الأندلس «الولاية الأموية» تنشيط حركة التوسع في أوروبا، رغم تعثراتها الداخلية، فإن الأندلس «الدولة الأموية» نجحت لأول مرة في إقامة مؤسسة مستقلة، وهي التجربة المركزية الوحيدة في تاريخ هذا الإقليم استمرت أكثر من ثلاثة قرون من الزمن. ولا ريب أن هذه الحقبة تمثل أزهى فترات الأندلس السياسية، التي اختمرت فيها بذور الحضارة والعطاء الثقافي، فنجحت في اختراق «البرينيه» إلى قلب أوروبا، حيث فشل الغزو السياسي في الماضي.
وفي هذه الدراسة المتواضعة، عن تلك الحقبة الزاهية من تاريخ العرب، جهدت قدر المستطاع لأن يكون طرحي للأحداث حاملاً ملامح الجدة، متجنباً النصوص الرتيبة والمسهبة. واذا كان ما اعترضني من العوائق، عدم معرفتي للغة الأسبانية، التي ينبغي أن يتسلح بها كل باحث للتاريخ الأندلسي، وكذلك ابتعادي عن بعض المخطوطات حيث لا يزال فيها آفاق واسعة للدراسة، فإنني لم أدخر جهداً في الاطلاع على معظم ما هو منشور منها، من خلال المصادر الرئيسية والمراجع الحديثة المكتوبة باللغتين العربية والفرنسية.
وفيما يتعلق بتبويب هذا الكتاب الذي تناول تاريخ الدولة العربية في أسبانية منذ الفتح حتى سقوط الخلافة، فقد جعلته في قسمين رئيسيين : الأول، تناول تاريخ
الأندلس مع بداية سيطرة العرب عليها، بما في ذلك فتوحات المغرب وذلك حتى سقوط الخلافة المركزية في دمشق.. وانتهاءً بالفترة الانتقالية بين اضمحلال هذه الأخيرة ومجيء عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) إلى الأندلس. والثاني، تناول الدولة الأموية المستقلة ومعها فترات الإمارة والخلافة وأخيراً الدولة العامرية، التي كانت آخر مظهر من مظاهر الحكم المركزي والسيادة العربية الفعلية في الأندلس، حيث تشرذمت بعد ذلك إلى دويلات متعددة عرفت «بالطوائف».
وأخيراً.. فإنها لصفحة مشرفة في التاريخ سجلتها دولة الأندلس العربية، وزرعتها تراثاً حضارياً متألقاً في تلك الأرض، التي ما زالت تنعكس على أجيالها ملامح تلك القرون الخالية.
ابحث في المكتبة
